P A L E P P

Loading

blog palepp
ريادة الأعمال: فلسطين ليست السيليكون ڤالي

هل أنت جالس الآن في مقهى "السيليكون ڤالي " في رام الله، ومعك جهاز ماك فاخر، ومادة عرض لفكرتك الريادية، تتخيل نفسك ستيف جوبز أو بيل غيتس، وتناقش فكرتك بصوت عالي ليسمعك من حولك، مستخدماً كلمات إنجليزية وفي فمك علكة لزجة تساعدك على "طعج" الكلمات، وتعتقد أن المستثمرين سوف يتهافتون صوبك للاستثمار بفكرتك و"فتّ" آلاف وملايين الدولارات عليها مجرد ما أن أعلنت عنها؟

هل أنت جالس الآن على مكتبك تعمل ضمن أوقات وظيفتك اليومية، وفي ذات الوقت تفكر بتأسيس مشروعك الخاص، إلا أنك تشعر بالتردد، وهذا التردد دام لسنوات وأنت تفكر بالعمل؟ هل الاستقالة من عملك الآن والمخاطرة بدون وجود قاعدة تنطلق منها هي الحل إذن، لتصبح ريادي أعمال؟

هل أنت مستعد لطلب الحصول على القروض، وأن تصرف أموالك على حلمك حتى يكبر، وتنسى معنى النوم، وتستيقظ قبل الشمس، وتقرأ الكتب يومياً، وتحضر الندوات، وتتعلم بشكل يومي، وتدخل المستشفى عشرات المرات بسبب التوتر والتعب والتحديات؟ أم ما زلت تنتظر الدعم المالي من المؤسسات والداعمين لتبدأ، خوفاً من المخاطرة والخسارة؟ 
هل تتمتع بعقل مرن قادر على تطوير فكرتك، وتعلّم مهارات جديدة، واستيعاب النقد، وتطوير أفكارك وسلوكك ومعتقداتك، وتحدي ظروف العمل في فلسطين؟ هل أنت مستعد لتصبح وحيداً أمام مجتمع كامل قد لا يؤمن بأفكارك ومن المحتمل أن يتجاهلك ومن ثم يحاربك؟

هل تنتظر أن تُحرر فلسطين من الاحتلال الإسرائيلي، ومن اتفاقياته الاقتصادية الخبيثة المقيّدة للإبداع والسوق الفلسطيني والعمل المجتمعي التحرري، وأن تتحقق المصالحة الفلسطينية حتى يتحسن مناخ العمل والاستثمار في فلسطين، ويتم تخفيف الحواجز اللوجستية، والاحتكار وبناء مناخ مناسب للعمل، وتوفير بنية تحتية اقتصادية واجتماعية جيدة؛ كي تبدأ مشروعك؟
هل تعتقد أنك بمجرد ما أن سافرت إلى كندا أو دبي أو إلى السيليكون ڤالي سوف تصبح رجل أعمال وتحقق كل أحلامك في ليلة؟
هل يتوقف حلمك حتى قبل أن يبدأ بسبب عشرات التحديات التي تضعها لك إجراءات وزارة الاقتصاد، وتقليدية القوانين والسياسات المالية، والنظرة العتيقة لرواد الأعمال و Social Enterprise وعدم فهم آلية عملها بعد؟ 
هل يُخيفك عدم توفر الدعم المالي للمشاريع الجديدة، وغياب ثقافة الاستثمار وأخذ المخاطرة معك، بسبب ضعف السوق، وضعف القدر النفسية والعقلية والمعرفية لأصحاب القرار في المؤسسات المجتمعية والمالية والحاضنات الكبرى على استيعاب أفكار جديدة غير تقليدية والإيمان بوجود الشغف وأهميته؟ وهل تخاف من سرقة أفكارك بسبب ضعف قانون حقوق الملكية الفكرية في فلسطين؟
هل أنت تعيش في منطقة نائية، وتشعر بالاغتراب، والوحدة، وقلة الحيلة، ولا تمتلك إمكانية الوصول لبعض تلك المؤسسات العملاقة الداعمة وحاضنات الأعمال، فقط لأنك لا تتقن الإنجليزية، ولا تعلم كيف يمكن بناء جدوى اقتصادية، ولا تمتلك المهارات اللازمة التي يمتلكها الشاب ابن المدينة؟

هل ما زلت تقرأ مقالي؟
نعم، فلسطين أرض التحديات، وفلسطين ليست السيليكون ڤالي، ولا أرض الأحلام. لكن؛ هل كل هذه التحديات يجب أن تجعل منك شخصاً اعتمادياً اتكالياً، يستخدم تلك التحديات كمبرر للتخفيف نفسياً عن نفسه، واللقاء اللوم على كل هذه الظروف؟ طبعاً لا بكل تأكيد.
إذن ما الحل؟
أولاً: يجب فهم عمق ريادة الأعمال، فهي ليست برستيج. الرياديون هم قادة يأخذون على عاتقهم حل مشكلة ما، أو تقديم عمل إبداعي ريادي، ويحوّلون التحديات إلى فرص. هذه الفكرة إما أن تصبح مبادرة مستمرة، أو شركة أو مؤسسة بشرط ضمان أن تحقق الأثر المجتمعي، وفي الوقت ذاته، أن تحقق الربح والاستقلالية المادية على المدى البعيد والتطوير Scaling.

ثانياً: يجب أن تتمتع بصفات الريادي. ومنها: حب التعلم المستمر، التواضع أمام فشلك ونقاط ضعفك، التحلي بالصبر، المثابرة اليومية، بناء شبكة علاقات ضخمة محلياً ودولياً، العقل المرن المستعد لاستقبال النقد وتطوير أفكاره، اكتساب مهارات جديدة بشكل يومي، الالتزام والجدّية. وغيرها الكثير.

ثالثاً: الاستعداد للفرص. الحظ وهم الضعفاء. لا وجود للحظ في عقل الريادي. هو يؤمن بأهمية التحضير المستمر، وتجهيز ملفاته، وخطط عمله، وتطوير رؤيا استراتيجية. فعندما تبني مناخاً جيداً لتحقيق حلمك، سوف تجد من يساعدك على تطوير ه وتحقيقه.

رابعاً: أنت تحتاج لمرشد اقتصادي، وثقافي، ومالي، ونفسي. يجب أن تتمكن من بناء علاقة ثقة مع المرشدين ليؤمنوا بك وبأفكارك، حتى يتمكنوا من توفير وقتهم الثمين لك، وتوجيهك بشكل صحيّ.

خامساً: لا تنتظر الفرصة. قد تكون التحديات هي نفسها فرصك. لذلك يجب أن تتمتع بعقل إيجابي قادر على تحويل التحديات لفرص عمل، وفلسطين أرض الفرص إذا نظرت لها من هذه الزاوية، وأرض خصبة للعمل فيها.

سادساً: الأفكار العظيمة تعيش في شغفك، ولكل منطقة احتياجاتها. فلا يمكن أن تقنع مزارعاً بفكرة مستوردة من السيليكون ڤالي، لذلك تفشل بالمرحلة التي تتخلى الفكرة عن أصلها،  فالإبداع يعيش في كل مكان، وفي تلك المناطق القريبة و البعيدة، فقط يحتاج لتركيز وإيمان وشجاعة لاكتشافه.

ريادة الأعمال  هي الحل لكثير من تحدياتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفنية، إلا أنها تحتاج لرياديات ورياديين شجعان ومثابرين ولا يخافون من الفشل مرات عديدة، بهدف تحقيق التغيير والتطوير والبناء ومن ثم التحرر.

التعليقات

Abertsnids

منذ 8 أشهر

коли закінчиться війна <a href="http://bitly.com/skilky-shche-bude-tryvaty-viyna-v-ukrayini">скільки триватиме війна</a> скільки триватиме війна в україні 2022

Abrtsnids

منذ 8 أشهر

<a href="https://t.me/filmfilmfilmes/13">12 лет рабства</a>

Loyanty

منذ 8 أشهر

If obstruction is present urgent surgery consultation is indicated. Mmndyv [url=https://oscialipop.com]Cialis[/url] Esjfix levitra extra strength <a href=https://oscialipop.com>buy cialis usa</a> Evpltu ophthalmology https://oscialipop.com - Cialis Rhinocort Aquano Prescription Pyoqtt

Zedexpole

منذ 5 أشهر

[url=https://newfasttadalafil.com/]cialis online no prescription[/url] Levitra 10 Mgptt Noszfe Viagra 50 O 100 <a href=https://newfasttadalafil.com/>Cialis</a> simulation Study using CT scan or MRI to map treatment before with radiotherapy is given. https://newfasttadalafil.com/ - purchase cialis Further assume that the surface tension difference between the clean water and surfactant altered water provides the force to accel erate the insect. Usclqi

Appalit

منذ 3 أشهر

<a href=https://iverstromectol.com/>order stromectol online</a> Ebay Cialis Generico

اترك تعليق